سيد ضياء المرتضوي
مقدمة المؤلف 29
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
إليه نفسه في مقدّمته الأخيرة على كتابه القيّم « الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة » وذكر سبب رجوعه عن نصرة الأخباريّين : « وقد كنت في أوّل الأمر ممّن ينتصر لمذهب الأخباريّين ، وقد أكثرت البحث فيه مع بعض المجتهدين من مشايخنا المعاصرين ، وأودعت كتابي الموسوم - « المسائل الشيرازية » مقالة مبسوطة مشتملة على جملة من الأبحاث الشافية والأخبار الكافية تدلّ على ذلك وتؤيّد ما هنا لك . إلا أنّ الذي ظهر لي بعد إعطاء التأمّل حقّه في المقام وإمعان النظر في كلام علمائنا الأعلام ، هو إغماض النظر عن هذا الباب وإرخاء الستر دونه والحجاب ، وإن كان قد فتحه أقوام وأوسعوا فيه دائرة النقض والإبرام » . « 1 » ثمّ ذكر ككلّ عالم منصف في الحقّ والعلم وكلّ باحث مشفق على الدين والشرع وكلّ متحرّز عن المكابرة والاعتساف ، ثلاثة أدلّة للابتعاد عن مسلكهم والتحرّز عن أسلوبهم في الحكم على مسلك المجتهدين ، منها استلزامه القدح في علماء الطرفين والازراء بفضلاء الجانبين ، كما أنّه ربما انجرّ إلى القدح في الدين والتشنيع به على المذهب ، ومنها أنّ ما ذكروه في وجوه الفرق بين المسلكين جُلّه بل كُلّه عند التأمّل لا يثمر فرقاً في المقام . وقد أوضح الأمر بذكر بعضها الأهمّ مثالًا لغيره ، ومنها أنّ العصر الأوّل كان مملوءاً - على حدّ تعبيره - من المحدّثين والمجتهدين ، مع أنّه لم يرتفع بينهم صيتُ هذا الخلاف ولم يطعن أحدٌ منهم على الآخر بالاتّصاف بهذه الأوصاف وإن ناقش بعضهم بعضاً في جزئيات المسائل واختلفوا في تطبيق تلك الدلائل .
--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 167 : 1 .